السيد كمال الحيدري

416

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

موقف ابن تيمية من نصوص البخاري ومسلم قد يقول قائل أيضاً بأنّ هذه النصوص الواردة في صحيحي البخاري ومسلم لا يوافق ابن تيميّة عليها ، بل هو يناقشها سنداً ومتناً ، ولعلّه يرفض كلّ المعاني الواردة فيها مثل تحوّل الله تعالى من حالٍ إلى حال . فهل هذا ينسجم مع مواقف ابن تيميّة واقعاً أم لا ؟ والجواب : أمّا من حيث السند ، فإنّ ابن تيميّة يقول في كتاب ( مجموعة الفتاوى ) : ( أمّا النصوص العامّة فمثل ما في الصحيحين عن أبي هريرة أنّ الناس قالوا : يا رسول الله هل نرى ربّنا يوم القيامة . . . ؟ هذان الحديثان من أصحّ الأحاديث ) « 1 » وكذلك في موضعٍ آخر من هذا الكتاب ، وبعد أن ينقل رواية رؤية الله تعالى يوم القيامة ، يقول : ( فهذا الحديث أصحّ حديثٍ على وجه الأرض ) « 2 » . وطبعاً لا ينحصر الأمر في قبوله مثل هذه المسائل في قضايا التوحيد ، بل في النبوّة والإمامة أيضاً كانت هناك معتقدات فاسدة له لا تعدّ ولا تحصى ، ليس هذا موضع بحثها . وأيضاً ورد مثل هذا المضمون في كتابه ( بيان تلبيس الجهميّة ) حيث قال : ( أمّا هذا الخبر في الجملة فهو متواتر عند أهل العلم ) « 3 » . هذا من حيث السند . وأمّا من حيث المضمون ، فإنّه يصرّح بأنّ الذي أتاهم هو الله بنفسه - كما في الأحاديث المتقدّمة - وليس ملكاً من الملائكة ،

--> ( 1 ) مجموعة الفتاوى : ص 258 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 294 - 296 . ( 3 ) بيان تلبيس الجهميّة : ج 7 ص 6 .